الشيخ محسن الأراكي
86
كتاب الخمس
فهنا سببان ، كلاهما مأذون بهما من قبل الإمام ، وكلاهما سببان مملّكان مؤثّران شرعاً في تملّك المال ، وقد تزاحما على المال الواحد ، ولا طريق إلى إحقاق الحقّ الناتج منهما معاً إلّا بأن يُعطى لأحد المالكين العين ، وللآخر الثمن ، والقاعدة العقلائيّة في مثل هذا المقام تقضي تقديم المستولي الفعليّ على العين في إقرار يده على العين وتملّكه لها ، واستيفاء حقّ المالك الأوّل بإعطائه ثمن ماله . هذا إذا كان المالك قد عُثر عليه بعد تقسيم الغنائم بين المقاتلين ، وأمّا إن عثر عليه قبل تقسيم الغنائم بين المقاتلين ؛ فهو أولى بعين المال ولا حقّ للمقاتلين في ماله ؛ لعدم استقرار حقّ لهم في هذه العين لعدم استقرار يدهم عليه . إن قيل : كيف يمكن أن يؤثّر استيلاء المقاتل على المال في تملّكه له مع كونه تحت ملكيّة مالك سابق ملك المال لسبب شرعيّ مأذون فيه ؟ قلنا : بعد أن دلّ الدليل على كون يد المقاتل على المال مملّكاً مطلقاً حتى مع سبق تملّكه من قبل مالك سابق ؛ أصبح مقتضى إطلاق الدليل في كلّ من سببي التمليك : تزاحم سببين مملّكين على مملوك واحد ، ومقتضى الجمع العقليّ بينهما أن يستقرّ ملك أحدهما على العين والآخر على الثمن ، وهذا هو الذي دلّت عليه الصحيحة في ما نحن فيه . ويؤيّد ما دلّت عليه الصحيحة : مرسلة جميل بن درّاج عن رجل ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " في رجل كان له عبد فادخل دار الشرك ، ثمّ اخذ سبياً إلى دار الاسلام ، قال : إن وقع عليه قبل القسمة فهو له ، وإن جرى عليه القسم فهو أحقّ به بالثمن " « 1 » . ولا تُنافي ذلك ، بل وتؤيّده مرسلة هشام بن سالم : عن بعض أصحاب أبي عبد الله ( ع ) ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " في السبي : يأخذ العدوّ من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه ، ثمّ إنّ المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدد ، الباب 35 ، الحديث 4 .